هل ينجو لبنان من حرب في الشرق الأوسط؟!

كتب نبيل هيثم في صحيفة “الجمهورية”: تلقّى مسؤول كبير من سفير دولة كبرى تقييماً هادئاً للتطوّرات العسكرية التي شهدتها سوريا في الآونة الأخيرة، وللقصفِ المتبادل الذي طال أهدافاً إيرانية وسوريّة في داخل سوريا، ومواقع عسكرية إسرائيلية في الجولان.

وفي تقدير السفير المذكور أنّه يستبعد انحدارَ الوضع إلى حرب واسعة أو حرب شاملة، أو ما اصطلِح على تسميتها حرباً إقليمية، ذلك أنّ كلّ الاطراف المعنية بهذه الحرب، وبرغم الوتيرة العالية من التهديدات المتبادلة، لا تريدها، وخائفة منها، ويجب التوقّف مليّاً عند مسارعة الاطراف المعنية الى تخفيض سقفِ التصعيد الحربي، لأنّ الأذية التي يمكن أن تلحقَها الحرب بأطرافها، أكبر من أن تُحتوَى بسهولة، وربّما تترك آثاراً في منتهى السلبية على دول هذه الحرب، قد تمتدّ انعكاساتها لسنوات طويلة، سواء على بنيتِها المجتمعية أو بنيتها الاقتصادية.

وكان السفير المذكور مصِراً على أنّ الاشتباك الصاروخي الذي حصَل، هو أعلى ما يمكن أن تشهده المنطقة عسكرياً في الوقت الحالي. ذلك أنّ “المناوشات الصاروخية والجوّية” لم تكن بالضخامة المخيفة، وربّما تكون مطلوبة وبشكل محدود، خلال الفترة الانتقالية المتعلّقة من جهةٍ بمسألة نقلِ السفارة الاميركية الى القدس، وتمريرها بسلاسة عبر إشغال المعترضين وتخويفهم بهاجس الحرب.

والمتعلّقة من جهة ثانية بتطوّرات الملف النووي، إذ قد يكون هذا التصعيد مطلوباً أميركياً وكذلك إسرائيليا لتبرير الانسحاب الاميركي من اتفاقية فيينا، واحتواء مسبق لأيّ ردود فعلٍ عليها وخصوصاً من قبَل الغربيين، على انسحاب واشنطن من اتفاق يَعتبره الاميركيون ومعهم الاسرائيليون، خدمةً كبرى جرى تقديمها لعدوّ خطير اسمُه إيران.

كلام سفير الدولة الكبرى ينطوي على “تطمين آنيّ” بإشارته الى محدودية الاشتباك في الوقت الحالي، ولكن ماذا عن “الوقت الآتي”؟

لم يُبدِ السفير اطمئناناً خالصاً لمستقبل الوضع والمنطقة، لا بل إنه وافقَ على تقييم المسؤول اللبناني الكبير القائل بأنّ هذا الاشتباك المحدود، لا يلغي احتمالَ انحدار الامور الى الأسوأ، ولا يعني ايضاً أنّ صندوق المفاجآت فارغ من أيّ مفاجأة قد تجعل الحلبة العسكرية تتدحرج الى حرب مدمّرة بين اسرائيل ومِن خلفِها واشنطن ودولٍ عربية وإقليمية، وبين إيران ومعها سوريا ومِن خلفهما حلفاؤهما الاقليميون والدوليون.

أمّا متى يحين هذا “الوقت الآتي”، هل في المدى القريب أم في المدى المتوسط أم في المدى البعيد؟

يجيب المسؤول الكبير بقوله: “تبدو المنطقة على طاولة قمار، يديرها مجانين الحرب، وثمّة من يلعب “الصولد” بمصيرها، وعلى ما تؤشّر وقائع المنطقة، فإنّ “الوقت الآتي”، ولم يعُد متأخّراً، هو بيدِ المجانين الذين قدّموا في الاشتباكالأخير عيّنةً صغيرة عمّا سيكون، أو بروفا تمهيدية للحرب الكبرى والشاملة”.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s