الضربات في الجولان لن تتوقف…!

ترتفع بوصلة  الحرب بين إسرائيل وإيران أو “حزب الله” وتنخفض بين الحين والآخر، إذ إن التوترات المتزايدة في الساحة السورية توحي بأن إشتعال المنطقة بات قاب قوسين أو أدنى من الإشتعال في ظل القرار الإسرائيلي بالإستمرار في شنّ غاراته على المواقع الإيرانية في سوريا، وفي ظل الإصرار الإيراني على توجيه ضربات على المواقع الإسرائيلية في الجولان.

نظريتان مختلفتان تحكمان التوقعات العسكرية في المنطقة.  النظرية الأولى ترى أن العمليات العسكرية التي تقودها إيران تجاه إسرائيل ستستمر، الأمر الذي سيؤدي في لحظة ما إلى تدحرج الإشتباك المحدود إلى حرب شاملة بين إسرائيل وسوريا، وقد تتوسع أكثر.

يقول أصحاب هذه النظرية أن إسرائيل ليست في وارد السماح بوجود مجموعة مسلحة في سوريا تشبه “حزب الله” في لبنان، الأمر الذي يعني ضرورة القضاء عليها وعدم السماح لها بالتوسع وإكتساب الخبرات والشرعية الشعبية، لذلك فإن حرباً واسعة قد تقضي على أي إمكانية لتأسيس هذه المجموعات وتسليحها وتطوير بنيتها التحتية العسكرية.

في المقابل، يستند أصحاب النظرية الثانية إلى تقرير نشرته شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” يوصي بعدم” تحطيم الآوني” والعمل على الردع في هذه السنة، “لكن هذا الأمر لا ينفي الحرب لكنه يظهر بشكل عام السياسة الإسرائيلية لهذه السنة”.

ويعتبر من يؤيد نظرية عدم حصول حرب إلى أن الضربات الإيرانية لن تعتمد على الكثافة النارية، ولا على الضربات النوعية، بل على الإشغال العسكري فقط، وهذا ما لن تعتبره إسرائيل تهديداً حقيقيا، وتحاول معالجته بشكل  موضعي عبر القصف والإغتيالات، وبشكل إستراتيجي عبر توجيه ضربات جوية نوعية ضدّ القواعد العسكرية الإيرانية في الداخل السوري لمنع الإيراني من دعم المجموعات المسلحة في الجولان.

وجهة النظر الإسرائيلية، كما يسردها الإعلام الإسرائيلي، تقول بأن الردع تحقق من خلال عمليات القصف التي إستهدفت القواعد العسكرية الإيرانية خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتالياً فإن تأسيس إيران لقوة عسكرية حقيقية في سوريا أصبح مستحيلاً، خصوصاً أن العمليات العسكرية التي قامت بها مجموعات تابعة لإيران في الجولان لن توقف الضربات لانها لا تشي بحرب كبرى، بإعتبار أن إيران لم توجه أي ضربة مباشرة لإسرائيل وأكتفت بالمناوشات.

في المقابل يعتبر أصحاب نظرية عدم حصول الحرب أن الإيراني ليس في وارد الذهاب إلى مواجهة محدودة مع الإسرائيلي في سوريا، أو توجيه ضربة عسكرية قوية تؤدي دوراً إستعراضياً مرحلياً، بل يسعى إلى بناء قدرات عسكرية هجومية ومجموعات غير نظامية تشبه “حزب الله”.

وتقلل المصادر أن تكون الغارات الإسرائيلية على القواعد العسكرية الإيرانية ذات أهمية إستراتيجية، إذ إن طهران لا تسعى إلى أي تواجد عسكري تقليدي، وهي لم تنقل على سبيل المثال أي طائرة، وما يقال عنه قواعد عسكرية إيرانية هي مجرد مراكز عسكرية عادية لا تشبه القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

وتختم المصادر بأن قياس نجاح الضربات التي تقوم بها الجموعات التابعة لإيران في الجولان  يجب ألا تتم بالنظر إلى القوة النارية أو الخسائر المادية، بل بالنتائج المترتبة عن هذه الضربات. فمثلاً، حتى لو أصرت تل أبيب على قصف مواقع إيرانية في سوريا فهي أصبحت مضطرة بعد كل غارة على إخلاء المنطقة الشمالية من المدنيين، وإذا كانت الضربة تكلف سابقاً آلاف طلعات الإستطلاع فهي اليوم باتت تكلفه إستنفاراً عسكرياً ولوجستياً كاملاً.

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s