هل انطلقت المقاومة المسلحة في الجولان المحتل ؟

بعد يومين من النفي الإيراني لأي علاقة مباشرة بعملية إطلاق الصواريخ على المواقع العسكرية التجسسية الإسرائيلية في شمال الأراضي المحتلة والجولان، بدأت أهداف العملية والرسائل التي أريد إيصالها عبرها تتضح تدريجياً في ظل التحليلات التناقضة التي رافقت وتبعت ما جرى.

وتتحدث مصادر ميدانية شديدة الإطلاع عن أن خلاصة ما أراد منفذو عملية القصف في الجولان أمس إيصاله هو أن “في سوريا مقاومة على غرار “حزب الله” في لبنان أيام الإحتلال او حماس في فلسطين”.

من هنا يبدو صعباً من الآن وصاعداً إعلان إيران أو حتى الدولة السورية مسؤوليتها عن أي عملية قصف صاروخي أو عملية مسلحة في الجولان أو أكثر وهذا هو أكثر ما يقلق الجيش الإسرائيلي، إذ إن التكتيك السياسي لسوريا وإيران و”حزب الله” في المرحلة المقبلة يقوم على عدم تبني أي طرف للعمليات العسكرية التي قد تحصل في الجولان إنطلاقاً من الأراضي السورية، مع إحتمال ظهور جهة غير رسمية في الفترة الآتية لتتبنى العمليات.

يهدف هذا التكتيك إلى إعطاء المجموعات التي ستؤدي دور المقاومة في الجولان إستقلالية سياسية عن النظام السوري كي لا يتحمل تبعات عملياتها عسكرياً في مواجهة إسرائيل من جهة، وكي لا تكون خاضعة للضغوط والتسويات السياسية التي يخضع لها النظام من جهة أخرى.

وبحسب المعلومات فإن المجموعات المسلحة التي بدأت عملها في الجولان أمس، لن تتوقف عن تنفيذ العمليات العسكرية بعد اليوم، إذ إنها ووفق المصادر ذاتها ستعمد لتنفيذ عمليات دورية، (مرّة أسبوعياً أو شهرياً)، عبر تكتيكات غير نظامية تشبه إلى حدّ كبير أسلوب عمل “حزب الله” في لبنان الأمر الذي يؤمن لها هامش مناورة أكثر ويضمن عدم سحقها، مع ترجيح إعتماد أسلوب القصف أكثر من الأساليب الأخرى خلال الفترة القادمة.

ويهدف “حزب الله” وإيران من خلال تفعيل عمل المقاومة في الجولان إلى تحقيق العديد من الأهداف العسكرية والإستراتيجية، فضلاً عن الهدف المعنوي، الهدف الأول، الإستنزاف: إذ إن تقطير عمليات القصف الصاروخية لتصبح مرة أسبوعياً أو شهرياً يؤدي إلى إستنزاف مادي لإسرائيل، وإشغال قيادتها بالتفكير بكيفية إعادة جبهة الجولان إلى برودتها السابقة، كذلك يصبح الجيش الإسرائيلي مضطر إلى نشر آلاف الجنود في الجولان مما يستنزفه ويستنزف أجهزته الأمنية.

أما الهدف الثاني فمعنوي، إذ ترى الجهات التي تقف وراء العمليات (إيران، “حزب الله”، سوريا) أن تكرار العمليات يترك أثر كبير في الوعي الجماعي العربي تحديداً، وحشد الناس خلف فكرة محاربة إسرائيل، بما فيهم المعادين لإيران والنظام السوري ولو بشكل أقل، خصوصاً أن العمل العسكري في الجولان بوصفه أرض محتلة يمتلك شرعية دولية، ويحسن صورة النظام السوري الذي يتهمه خصومه بقتل شعبه وعدم إطلاق أي طلقة على إسرائيل.

لا تجد المصادر أن هناك أي ضرورة في الفترة الحالية أن تشكل أي تهديد وجودي على إسرائيل، يكفي أن يشكل تهديداً مؤرقاً بشكل كافي يؤدي إلى تحرك إسرائيل لمنعه، تالياً إستنزافها، من هنا تأتي الأهداف الإستراتيجية، مثل تخفيف الضغط على جبهة غزّة وهو نتيجة فعلية لتشتيت الجيش الإسرائيلي بين الجبهات الأمر الذي يمنع الإسرائيلي من الإستفراد بأي جبهة طالما لديه عدة جبهات مفتوحة، وإنهاء القدرة الإسرائيلية على دعم بعض الفصائل المسلحة السورية ودفن مشروع إقامة منطقة عازلة تشبه الشريط الحدودي مع لبنان.

وترى المصادر أن الهدف الإستراتيجي الأهم من إشغال الجيش الإسرائيلي في الجولان هو التأثير على سير خطة التدريبات العسكرية السنوية لهذا الجيش، فقد أعاد الكثير من الخبراء الإسرائيليين الفشل في حرب تموز إلى عدم إنتظام التدريبات لدي الجيش الإسرائيلي بسبب إنشغاله بالإنتفاضة الفلسطينية بين عامي 2000 و2005.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s